السيد محمد تقي المدرسي

305

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

تسميته بالعلم الثاني ويرى أنه في الحقيقة رسم البداية لاتصال الفلسفة الأغريقية الهيلينية بكل فروعها بالإسلام ، " أي بثقافة المسلمين " « 1 » . ويعتبر ابن سينا أفضل من كل السلف ، أما فخر الدين الرازي فإنه يعتبره رئيس الحكماء « 2 » . دراسة ناقدة لنظرية الفيض لقد سبق وأن أشرنا إلى أن نظرية الفيض ليست إلا محوراً لسلسلة نظريات فلسفية ، ولذلك أثرنا اتباع منهج تفصيلي في نقد النظرية . نتبع البنود الأساسية للنظرية ، خطوة فخطوة ، ونتحدث عنها من زوايا ثلاث ، أولًا : عن مدى صمود كل بند أمام النقد . ثانياً : عن مدى قدرته على حل الإشكالية الفلسفية . وثالثاً : عن بصائر القرآن في موضوعه . أولًا : التقسيم الثلاثي للشيء « 3 » في دار التحقق حسب نظرية الفيض ثلاثة أشياء : الواجب الوجود بذاته ، والممكن الوجود بذاته والواجب الوجود بغيره « 4 » . وهذا التقسيم يخالف تقسيم المتكلمين للوجود إلى اثنين ، واجب وممكن ، وقال بعضهم : إنه مقتبس من تقسيم النصارى الثلاثي . وهذا البند يهدف التخلص من الإشكالية الرابعة والإشكالية السابعة .

--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 118 . ( 2 ) ( ) المصدر ، ص 119 . ( 3 ) ( ) فيما يبدو لي ليست هناك كلمة جامعة تشير إلى الخالق وخلقه معاً مثل كلمة شيء ، فإن ربنا سبحانه شيء لا كالأشياء ، إذ حتى كلمة موجود تعطي ظلالًا خاطئة قد توهم التشبيه في ربنا المتعالي عن الشبه سبحانه ولذلك آثرنا هذا التعبير في العنوان . ( 4 ) ( ) المصدر ، ص 117 عن كتاب ( الفصوص ) طباعة حيدر آباد عام 1345 ه - س 3 - 17 .